أبي بكر جابر الجزائري
475
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
كَذلِكَ سَخَّرْناها : أي مثل هذا التسخير سخرناها لكم لتركبوا عليها وتحملوا وتحلبوا . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ : أي لأجل أن تشكروا اللّه تعالى بحمده وطاعته . لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها : أي لا يرفع إلى اللّه لحم ولا دم ، ولكن تقواه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه . لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ : أي تقولون اللّه أكبر بعد الصلوات الخمس أيام التشريق شكرا له على هدايته إياكم . وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ : أي الذين يريدون بالعبادة وجه اللّه تعالى وحده ويؤدونها على الوجه المشروع . معنى الآيات : ما زال السياق في توجيه المؤمنين وإرشادهم إلى ما يكملهم ويسعدهم في الدارين فقوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً أي ولكل أمة من الأمم السابقة من أهل الإيمان والإسلام جعلنا لهم مكان نسك يتعبدوننا فيه ومنسكا أي « 1 » ذبح قربان ليتقربوا به إلينا ، وقوله : لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ أي شرعنا لهم عبادة ذبح القربان لحكمة : وهو أن يذكروا اسمنا على ذبح ما يذبحون ونحر ما ينحرون بأن يقولوا بسم اللّه واللّه أكبر . وقوله تعالى : فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي فمعبودكم أيها الناس معبود واحد فَلَهُ أَسْلِمُوا وجوهكم وخصوه بعبادتكم ثم قال لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ برضواننا ودخول دار كرامتنا ووصف المخبتين معرفا بهم الذين تنالهم البشرى على لسان رسول اللّه فقال الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ لهم أو بينهم وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أي خافت شعورا بالتقصير في طاعته وعدم أداء شكره والغفلة عن ذكره وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ من البلاء فلا يجزعون ولا يتسخطون ولكن يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون ،
--> ( 1 ) يقال : نسك ينسك نسكا : إذا ذبح ذبح تقرّب للّه تعالى ، والذبيحة تسمى نسيكة وجمعها : نسك ، ومنها قوله تعالى : ( أو صدقة أو نسك ) والنسك : الطاعة للّه ، وهي عبادته ، ومن ذلك قولهم : تنسّك فلان : أي تعبد فهو ناسك ومتنسك ، والمنسك بفتح السين وكسرها موضع العبادة ، ومنه مناسك الحج وهي الأماكن التي تؤدى فيها الشعائر كعرفات ومزدلفة ومنى ومكة .